الأحد، ديسمبر 02، 2012

الخبير الإقتصادى الأستاذ / أحمد السيد النجار ..... قراءة نقدية لمشروع الدستور

قام بجمعها أ/ أحمد على حسن فشكرا له على تجميعه لهذه الملاحظات
نقلاً عن صفحة الأستاذ / أحمد السيد النجار  .. الخبير الإقتصادى المعروف .... " تم تجميع ملاحظات الأستاذ / أحمد السيد النجار حيث كتبها على صفحته الخاصة على مدار عدة أيام " 

بغض النظر عن عملية سرقته في ليلة مظلمة كضمائرهم، فإن "الدستور" يؤسس لكوارث جديدة، فالرئيس له سلطات ديكتاتور، ففوق سيطرته على السلطة التنفيذية كليا، يمكنه أيضا أن يشل المؤسسة التشريعية بأن يرفض أي قانون تصدره، ولا يمكنها تمريره إلا إذا حصل على أغلبية الثلثين بمجلس النواب... تيار "الإسلام" السياسي لا يضمن فوزه في الانتخابات البرلمانية القادمة، وبما أن الرئيس من عشيرتهم فسيكون دوره هو تعطيل السلطة التشريعية وشلها إذا جاءت أغلبيتها من خارجهم ( 1 ) المادة 10 تحول الدين من علاقة مباشرة لا وساطة فيها بين الإنسان وربه إلى علاقة تحت رقابة الدولة التي يمكنها وفقا لهذا "الدستور" المشوه أن تسن القوانين لتنظيم إلزام المجتمع بالقيم الأساسية وأولها الدين والأخلاق حسب نص المادة 10... الدولة بهذا ألغت حرية الإنسان في الاعتقاد وفي تأدية أو عدم تأدية الشعائر الدينية بعد أن أصبحت وصية على تدين المواطنين، وهي تفتح الباب أمام تكوين جماعات الغوغاء "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، لو حصلت قوى "الإسلام" السياسي على الأغلبية في البرلمان .
( 2 ) في نفس سياق المادة 10، تأتي المادة 11 التي تنص على أن الدولة "ترعىالأخلاق والآداب والنظام العام والمستوى الرفيع للتربية والقيم الدينية.. إلخ" وذلك وفقا لما ينظمه القانون، يعني ببساطة سيتم سن قوانين لتنظيم هذه الرعاية للأخلاق والآداب والقيم الدينية، وهو هزل في موضع الجد وارتداد متخلف لمستوى القبيلة، رغم أن مصر قد أصبحت دولة فوق قبلية منذ الألف الخامسة قبل الميلاد في التوحيد الأول لها، الذي انفرط لفترة، قبل أن تعيد الوحدة في عهد مينا حوالي 3200 سنة قبل الميلاد... قانون الدولة يا سادة ينظم الحقوق والواجبات وتطبيقها على الجميع على قدم المساواة. أما التدين فهو حرية شخصية لا علاقة للدولة بها، والأخلاق هي نتاج لنظام التعليم والثقافة ومدى إتاحة الحرية والمساواة والعدالة وتكافؤ الفرص في العمل وتمكين البشر من كسب عيشهم بكرامة والمشاركة في صناعة مستقبل وطنهم بحرية .
( 3 ) المادة 14 تطالب بوضع حد أدنى لأجر العاملين عموما، وحد أقصى لأجر للعاملين بالدولة، لكنها تضيف أنه يمكن أن تكون هناك استثناءات من الحد الأقصى بقانون... يعني يبقى الحال على ما كان عليه وأسوأ. وبالمناسبة دستور 1971 كان ينص على وضع حد أدنى للأجر يكفي لحياة كريمة، ووضع حد أقصى لتقليل الفوارق في الدخول. لكنه مثل الدستور الحالي لم يضع معايير محددة لهذا الحد الأقصى مثل ألا يزيد عن 15 أو 20 مثل الحد الأدنى و"الطريف" أن هذه المادة تطالب بربط الأجر بالإنتاج، وهو جهل مطبق، لأن إنتاجية العامل ليست مسئوليته بنسبة 99%، حيث تتحدد بمدى حداثة الآلات التي يعمل عليها، والنظام الإداري الذي يعمل في ظله والذي توجد به آليات صارمة وعادلة للثواب والعقاب. وببساطة لو كان هناك عامل يعمل في شركة تكرير نفط وهي تستخدم عمالة محدودة للغاية، حيث أنها صناعة كثيفة رأس المال، فإنه عند قسمة الناتج منها على عدد العاملين، تظهر إنتاجية العامل ضخمة جدا ويحق له الحصول على أجر مرتفع، رغم أنها في الحقيقة إنتاجية الآلات. وإذا كان هناك عامل آخر يعمل في شركة غزل ونسيج ويبذل جهدا أكبر من الأول، لكنه يعمل في صناعة كثيفة العمل، وبالتالي عند قسمة الناتج على عدد العاملين تبدو إنتاجية العامل منخفضة رغم أنه هو المسئول الرئيسي عن هذه الإنتاجية، وتبرر للشركة تقديم أجر منخفض له... إنه الظلم القائم على الجهل! ولم تتحدث هذه المادة عن أي علاقة بين الأجور والأسعار. يعني أيام نظام مبارك كان فيه مقابل غلاء معيشة... الآن يمكنهم استنادا لـ "الدستور" أن يلغوها
( 4 ) المادة 15 لم تضع أي حد أقصى للملكية الزراعية لمنع سيطرة الإقطاع وحرمان الفلاحين من الأرض التي هم الأحق بها... إذن "أبشروا" باستمرار حرمان الفلاحين من الأرض واستمرار الملكيات بآلاف الأفدنة وحتى بعشرات الآلاف لكبار الملاك. كما لم تمنع ملكية العرب والأجانب للأراضي الزراعية، وهي هنا تتراجع عما تضمنه دستور 1971 في هذا الشأن. وللعلم فإن ملكيات الأجانب في مصر بلغت نحو 713.1 ألف فدان في عام 1917. كما كان هناك في مصر في عام 1930 نحو 3.4 مليون فدان، مرهونة للبنوك العقارية والزراعية وبنوك الأراضي، وكان جانبا كبيرا منها مرهونا للأجانب، ولولا أن قانون الخمسة أفدنة الذي صدر عام 1913 كان يحظر الحجز على الملكيات الزراعية التي تقل عن 5 أفدنة، وعلى أراضي الوقف أيضا، لكان جانبا كبيرا من أرض مصر قد خضع للحجز والبيع. ولم تنتهي هذه الدائرة الجهنمية من نهب غير المصريين لمصر في هذا المجال إلا بصدور قانون تحريم بيع الأراضي الزراعية للأجانب عام 1951، ثم استقلال مصر الحقيقي في عام 1952، قبل أن يرتد مبارك عن هذا الأمر ويفتح الباب عام 1995 لعودة ملكية غير المصريين للأراضي الزراعية، وهي الجريمة التي يستمر فيها "الدستور" الجديد وضع حد أقصى لملكية الأراضي الزراعية هو إجراء رئيسي ضمن الإصلاحات التي أتت بها الرأسمالية في بداية عهدها لتشجيع الفلاحين الملاك على زيادة الإنتاجية في أراضيهم ولتحرير قسم من قوة العمل الريفية الفائضة الموجودة في الإقطاعيات لينضم إلى جيش العمال الصناعيين، قبل أن تتحول الرأسمالية إلى رأسمالية حتكارية أشد استغلالا من الإقطاع. وفي عام 1935 نص الإصلاح الزراعي الإيطالي على أن الحد الأقصى للملكية الزراعية هو 25 فدان. وفي اليابان وصل الرقم إلى أقل من 10 أفدنة، وهكذا الأمر في الغالبية الساحقة من الدول الرأسمالية التي أصبحت متقدمة أو التي ما تزال نامية. وإذا كان لدينا في مصر ملايين من الفلاحين المعدمين وخريجي المدارس الزراعية وكليات الزراعة العاطلين، فإنه من غير الاقتصادي أو الأخلاقي أن تعطي الدولة آلاف الأفدنة لبعض المتاجرين بالأراضي أو لرجال أعمال مصريين أو غير مصريين مثل وليد طلال وغيره، وتترك القوة البشرية الزراعية المصرية عاطلة، وبالتالي فإن وضع حد أقصى لملكية الأراضي الزراعية، ومنع غير المصريين نهائيا من ملكية الأراضي الزراعية أو حق الانتفاع بها، هو أمر ضروري تم تجاهله في مشروع الدستور

( 5 ) المادة 18 تنص على التزام الدولة بالحفاظ على الثروة المعدنية وحسن استغلالها ومراعاة حقوق الأجيال القادمة، وهو نص لا يختلف عما كان موجودا من قبل وساهم وما يزال في سوء استغلال ثرواتنا المعدنية والمحجرية التي وضع قانون عام 1956 لاستغلالها من قبل الدولة، يضع رسوما رمزية لهذا الاستغلال على أساس أن الدولة وحدها هي التي تستغلها. ولكن تغير الأمر في سبعينيات القرن العشرين وأصبح القطاع الخاص المحلي والأج
نبي يستغل الثروات المعدنية والمحجرية، واستمر القانون القديم والرسوم الرمزية القديمة.. تصوروا أن الرسوم التي تحصل عليها الدولة على طن الحجر الجيري أو طن الطفلة تبلغ قرشان (اللأجيال الجديدة التي لم لا تعرف القرش..الجنيه مائة قرش)، وتبلغ 20 قرشا على طن الجرانيت... صحيح أن هناك رسوم محدودة أخرى تعطى للمحليات وأحيانا للجيش، لكنها متدنية للغاية أيضا، فضلا عن أنها تذهب في غير محلها. وحسب دراسات الهيئة العامة للثروة المعدنية في مصر فإن مصر يمكن أن تحصل على 25 مليار جنيه سنويا على الأقل كإيرادات من رسوم الثروة المعدنية لو تم تعديلها لمستوى الرسوم الموجود في العالم وفي بلدان الجوار. وإليكم النص الذي اقترحته بشأن الثروة المعدنية في الكراسة الاستراتيجية التي نشرها لي مركز لأهرام للدراسات الاستراتيجية بعنوان "صياغة مقترحة للمواد الاقتصادية والاجتماعية في الدستور المصري الجديد"...  الموارد الطبيعية الناضبة مثل النفط والغاز وخامات الأسمنت والجبس والجير والطفلة والفوسفات والمنجنيز وغيرها، هي حق لكل الأجيال، وينبغي استخراجها بشكل معتدل يراعي حقوق الأجيال القادمة، على أن يتم استخدام العائدات التي يدرها هذا الاستخراج في بناء مشروعات إنتاجية عامة مملوكة للدولة تؤدي إلى رفع الناتج القومي ونصيب الفرد منه وإيجاد فرص للعمل، ويتم توريثها كمشروعات عامة متطورة وناجحة للأجيال القادمة، لتعويض الموارد الطبيعية الناضبة التي تم استنزافها بأصول متجددة القدرة على الإنتاج.
( 6 ) هذه المادة خاصة بالنظام الضريبي، وهي تكتفي بكلمة عامة عن أن العدالة الاجتماعية هي أساس النظام الضريبي، وأن الضرائب لا تنشأ ولا تعدل ولا تلغى ولا يعفى منها أحد إلا بقانون. وهذه المادة لا تتضمن أي إشارة إلى فكرة تعدد الشرائح الضريبية وتصاعد معدلاتها وشمولها للمكاسب الرأسمالية. وإليكم النص الذي طرحته في هذا الشأن في الكراسة الاستراتيجية التي أشرت إليها آنفا... تفرض الضرائب بقانون، ولا يجوز فرض أي ضرائب أو رسوم أو غرامات أو إتاوات إلا بقانون، ولا يجوز تعديلها إلا بقانون، وتصب حصيلة الضرائب والرسوم والغرامات والإتاوات وأية متحصلات بحكم السيادة في الخزانة العامة للدولة، تحت ولاية الحكومة ممثلة في وزارة المالية، وليس لأي صناديق خاصة. ويراعى في قانون الضرائب أن يكون هناك إعفاء للفقراء ومحدودي الدخل من أداء الضريبة على الدخل، وإعفاء للمشروعات التعاونية والصغيرة ومتناهية الصغر من الضرائب والرسوم، إلى حد معين من الدخل والأرباح، وبعد أن تخرج من نظاق المشروعات الصغيرة، تفرض عليها ضرائب بالمعدلات التي يحددها القانون. ويكون النظام الضريبي متعدد الشرائح وتصاعديا بالنسبة للأفراد والشركات، بصورة متناسبة مع المقدرة التكليفية للممولين. وينظم القانون طريقة جباية الضرائب، بصورة محكمة وميسرة، وتفرض عقوبات صارمة على المتهربين من أداء الضريبة باعتبار التهرب الضريبي جناية تهرب من أداء حق المجتمع والدولة

( 7 ) المادة 30 تنص على أن "المصادرة العامة للأموال محظورة، ولا تجوز المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائي" لو حد فيكم فهم حاجة من هذه المادة الركيكة الصياغة يا ريت يفهمني
( 8 )
المادة 32 تنص على أن "الجنسية حق وينظمه القانون"، كان من الضروري النص على أنه لا يجوز إسقاطها عن أي مصري أو مصرية. فحتى من يرتكب جريمة الخيانة العظمى يُعاقب بالقانون حتى لو صلت العقوبة للإعدام، لكن لا تُسقط الجنسية. وعدم النص على منع إسقاط الجنسية قد يفتح الباب أمام إساءة التفسير القانوني وسوء الاستخدام العملي .
( 9 )
المادة 48 تنص على حظر وقف أو إغلاق أو مصادرة الصحف إلا بحكم قضائي. وهو ما يعني استمرار الحظر والوقف والإغلاق عمليا، وهو تراجع خطير عن مكسب تحقق لنقابة الصحفيين عام 2006 على ما أذكر عندما تم إلغاء المادة التي تتيح وقف أو تعطيل أو إغلاق الصحف... هذه المادة عودة لتكميم الصحافة. أضف إلى ذلك الإصرار على رفض مطلب نقابة الصحفيين بمنع حبس الصحفيين في قضايا النشر، رغم أن ذلك التحصين للصحفيين في هذا ال
جانب، ضروري للغاية من أجل تمكينهم من القيام بدورهم الرقابي وكشف الفساد، وهو معمول به في أغلب دول العالم، حيث تتم معاقبة الصحفي الذي يُدان في قضايا النشر بالغرامة وليس بالحبس، وتصل الغرامة عند حدها الأقصى إلى ما يوازي راتب الصحفي في عام كامل في الكثير من الدول. أما في أي جريمة أخرى فالصحفي يعاقب مثل أي مواطن آخر

( 10 )
المادة 53 تنص على أنه لا تنشأ لتنظيم المهنة سوى نقابة واحدة. وهي تتناقض مع المادة 52 التي تنص على أن "حرية إنشاء النقابات مكفولة". وهذه المادة موجهة لتجريم النقابات المستقلة التي تعتبر واحدة من أعظم التطورات في الحياة النقابية المصرية، فبعد "تأميم" العمل النقابي منذ عام 1957 وتحويل النقابات العمالية بالذات إلى ملحق للحكومة وأحيانا لجهازها الأمني، حققت الحركة النقابية انتصارا تاريخيا باستعادة 
حريتها وحقها في تشكيل نقابات مستقلة، وقام الأستاذ/ كمال أبو عيطة بدور تاريخي في قيادة تأسيس هذه النقابات بدءً من النقابة المستقلة للعاملين بالضرائب العقارية، وذلك بالتعاون مع كل المعنيين بالشأن النقابي.. هذا الحق تم انتزاعه عمليا في عصر مبارك، وحاول د. أحمد البرعي عندما كان وزيرا للقوى العاملة في حكومة د. عصام شرف أن يمرر قانون الحريات النقابية، لكن الحكومة رفضته، فخرج الرجل من الحكومة بموقف مشرف في مواجهة حكومة تريد استمرار اغتصاب الحريات النقابية. وها هي مسودة الدستور تتضمن مادة تقوم على منطق اغتصاب الحريات النقابية

( 11 )
المادة 70 تنص على أنه لكل طفل الحق في اسم مناسب... أي عاقل سيستغرب من هذا النص ويقول أيه دخل الدولة في تسمية الأبناء... هذه المادة الطائفية مخصصة لمنع تسمية أبناء الأديان الأخرى بأسماء معينة يعتبرها البعض حكر على المسلمين. ووهذا أمر عبثي، لأنه من أجمل الأشياء التي حدثت في مصر في عصور الوحدة الوطنية، هو اختيار أسماء مشتركة للبحث عما يوحد الأمة لا عما يفرقها. وفي النهاية تسمية الأبناء شأن عائلي لا علاقة للدولة به ولا يجب أن تحشر أنفها فيه .

( 12 )
المادة 72 المتعلقة بذوي الإعاقة لم تحدد نسبة لهم في فرص العمل في المؤسسات العامة والخاصة، ولم تذكر ضرورة وضع آليات إجبارية لتنفيذها. وإليكم الصياغة التي قدمتها في الكراسة الاستراتيجية التي أشرت إليها آنفا.. تلتزم الحكومة وقطاعها العام وهيئاتها الاقتصادية وكذلك شركات القطاع الخاص بنسبة 5% من فرص العمل لديها لذوي الاحتياجات الخاصة لإدماجهم في سوق العمل ليشاركوا حسب قدرتهم في صنع نهضة بلادهم، ولتمكينهم من مساعدة أنفسهم وكسب عيشهم بصورة كريمة، وتوضع عقوبات على الشركات العامة والخاصة التي لا تلتزم بهذه النسبة تتمثل في فرض غرامات تماثل النسبة المذكورة من مخصصات الأجور وما في حكمها في الشركة المخالفة، إذا كانت لا توظف ذوي احتياجات خاصة لديها كليا، أو غرامة تستكمل تلك النسبة إذا كانت تلتزم جزئيا بتوظيف بعض ذوي الاحتياجات الخاصة، وتخصص حصيلة تلك الغرامة في تمويل تقديم إعانة بطالة لذوي الاحتياجات الخاصة

( 13 )
المادة 202 تنص على أن الرئيس يعين رؤساء الهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية بعد موافقة مجلس الشورى لمدة أربعة سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة ولا يعزلون إلا بموافقة أغلبية أعضاء المجلس.... هذه المادة تعني استمرار أهم قاعدة للفساد في نظام مبارك، وهي تبعية الأجهزة الرقابية للسلطة التنفيذية التي من المفترض أن تلك الأجهزة تأسست لرقابة تصرفاتها في المال العام.وهذا لأمر يخلق تعارضا في المصالح، فاعتبارات ولاء رؤساء تلك الأجهزة لمن جاء بهم بالتعيين وليس بالانتخاب، تجعل من الصعب عليهم رقابة تصرفاته وتصرفات حكومته والقيادات الإدارية من حزبه بشأن المال العام... اعتبارات الملائمة السياسية في هذه الحالة، ستعوق المكافحة الحقيقية للفساد... هذه المادة كارثةحقيقية في بلد يحتاج لاتخاذ أقصى التدابير والإجراءات الاحترزية لمنع ومكافحة الفساد الذي ينخر في عظام الدولة. 
أما تعيين رؤساء الهيئات المستقلة فالأفضل أن يكون من سلطات مجلس الشعب على أن يصدق عليه الرئيس، حتى لا يتم تكوين عصابة من الموالين لشخص واحد هو الرئيس في الهيئات العملاقة والمؤثرة في الاقتصاد والمجتمع بقوة مثل هيئة قناة السويس والهيئة العامة للبترول

( 14 ) المادة 147 تنص على أن الرئيس "يعين الموظفين المدنيين والعسكريين ويعزلهم ويعين الممثلين السياسيين للدولة ويقيلهم. هذه المادة تعطي الرئيس هيمنة مطلقة وتحكم كامل في التعيين والترقية في كل مستويات الوظائف المدنية والعسكرية. وليس لدي تعليق إلا أنها نوع من الجنون المطلق، فقواعد التعيين والترقي في الوظائف المدنية والعسكرية تحدده قوانين ولوائح، والمطلوب هو ضمان ألا يتم هذا التعيين بالمحسوبية، وإنما على أسس موضوعية يحددها القانون واللوائح بصورة دقيقة. هذه المادة هي تهديد حقيقي بتدمير المؤسستين العسكرية والشرطية لصالح تعيين أنصار جماعة الرئيس فيهما وتحويلهما إلى مسوخ قائمة على الأيديولوجيا الدينية بدلا من كونهما مؤسسات وطنية. ثم أي رئيس هذا الذي يتفرغ لتقييم وتعيين الموظفين المدنيين والعسكريين، وأي قدرات خارقة لديه ليقوم بما يتطلب القيام به آلاف الموظفين، إلا إذا كانت جماعة الإخوان هي التي ستقوم بذلك لتبذر أعضائها وأنصارها في الوظائف العامة المدنية والعسكرية لتكمل محاولتها للإجهاز على الدولة

( 15 ) المادة 205 تنص على أن يتولى الجهاز المركزي للمحاسبات، الرقابة على أموال الدولة... لم تنص المادة على رقابة الجهاز على الهيئات الاقتصادية للدولة وقطاعها العام وعلى حصص المال العام في الشركات المشتركة. كما لم تنص على حق الجهاز في النفاذ لكل المعلومات المتعلقة بالتصرفات في المال العام بصورة ملزمة لكل الجهات التي من المفترض أن يراقبها

( 16 ) المادة 149 تنص على حق الرئيس في العفو عن العقوبة أو تخفيفها.. كان ينبغي قصر هذا الحق وبضوابط محددة على الجرائم العامة المتعلقة بالاعتداء على الحقوق العامة، وألا يسري هذا الحق على العقوبات المتعلقة بالاعتداء على الحقوق الخاصة، بمعنى أنه يمكن أن يرتكب شخص ما جريمة قتل، فلا يجوز العفو عنه قبل انقضاء عقوبته، لأن العقوبة هي نوع من القصاص لأهل القتيل. وكما أفرج الرئيس عن الإرهابي قاتل الكاتب فرج فودة لأنه من "أهله وعشيرته"، دون أدنى مراعاة لحقوق ومشاعر أهل القتيل، فإن هذه المادة تتيح للرئيس أن يكرر الفعلة نفسها مع قتلة آخرين من هذا النمط
( 17 ) المادة 166 تنص على أن توجيه الاتهام للوزراء أو رئيسهم لا يصدر إلا بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب حتى لو كان الرئيس أو النائب العام هو من يوجه الاتهام... يعني لو حزب رئيس الوزراء أو أي وزير لديه أكثر من ثلث أعضاء مجلس النواب واتفق هؤلاء الأعضاء على حمايته باعتباره ممثلا للحزب، فإنه حتى لو كانت هناك أدلة قاطعة على ارتكابه لأي جريمة متعلقة بوظيفته العامة أو فساده، فإنه لا يمكن محاكمته... إذن لا محاسبة حقيقية للوزراء أو رئيسهم... يبقى الحال لى ما كان عليه في عصر مبارك

( 18 ) المادة 193 المتعلقة بمجلس الأمن القومي لا تضم رئيس الأركان وهو القائد الفعلي للجيش.. كيف يستقيم ذلك؟! المادة 199 تكرس استمرار الرئيس في رئاسة جهاز الشرطة، ولا تتعرض لدمج الخدمات المدنية والشرطية تحت مظلة الشرطة، بما يعني استمرار هذا الدمج، رغم أن فصلهما هو مطلب مشروع لمصلحة المواطنين والعاملين في تلك الخدمات المدنية المادة 215 تستحدث "المجلس الوطني للإعلام" دون أن تقول كلمة واحدة عن كيفية تشكيله ومدى استقلاله  الماد 216 تستحدث "الهيئة الوطنية للصحافة والإعلام" دون أن تتعرض لكيفية تشكيلها ومدى استقلاليتها

( 19 )
المادة 219 كارثة، فرغم أن المادة الثانية تشير إلى أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع، فإن هذه المادة تتضمن نص المادة الثانية وتضيف إليها أن مبادئ الشريعة تشمل أدلتها الكلية وقواعدها الأصولية والفقهية ومصادرها المعتبرة في مذاهب أهل السنة والجماعة. هنا أصبح الأمر يتعلق بأحكام الشريعة سواء تلك المرتبطة بزمن الدعوة مثل كل ما يتعلق بالرق والجواري ومعاملة غير المسلمين في البلاد التي يحكمها المسلمون، أو العابرة للأزمان المتعلقة بالحق والعدل والقصاص، ولا يقتصر الأمر على ما أنزله القرآن، بل يتعداه إلى اجتهادات أهل السنة والجماعة، حسب مزاج من سيختار من اجتهاداتهم.. هذه المادة تعتدي على العقل وحقوق الإنسان والحضارة نفسها .

( 20 )
مشروع "الدستور" لم يذكر شيئا عن إعانة البطالة للعاطلين إلا في مادة مطاطة تحدثت عن الضمان الاجتماعي وشموله لفئات بينها العاطلين. وتجاهل حقوق عدة ملايين من المصريين من أرباب المعاشات ممن أفنوا عمرهم في خدمة الوطن ويحصلون على معاشات تنحدر بهم لمصاف الفقراء، ولم يضع أي قاعدة مبدئية لتوصيف أموال المؤمن عليهم على انها أموال خاصة لهم وليست مالا عاما، ولا عن المبادئ العامة لإدارتها لصالح أصحابها ... وفيما يلي النص الذي كتبته في الكراسة الاستراتيجية التي ذكرتها آنفا:
  أموال التأمينات هي أموال خاصة مملوكة للمؤمن عليهم سواء كانوا ممن عملوا أو يعملون لدى القطاع الخاص، أو ممن عملوا أو يعملون لدى الحكومة والقطاع العام والهيئات الاقتصادية العامة. ولا يجوز للدولة أن تسيطر على أموال التأمينات، أو تستغلها بأسعار فائدة أقل من أسعار فائدة أذون الخزانة. ويدير أموال التأمينات، مجلس أمناء مدته ستة أعوام غير قابلة للتجديد. ويتكون هذا المجلس من المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة والذين ترشحهم النقابات المختلفة للعمال والمهنيين، ويتم انتخاب العدد المطلوب منهم من خلال الجمعية العمومية لأرباب المعاشات. ويخضع مجلس الأمناء المذكور لرقابة شركة محاسبة متخصصة، إضافة إلى الجهاز المركزي للمحاسبات. ولا يجوز لمن تم اختيارهم في مجلس الأمناء أن يعملوا هم أو أقاربهم حتى الدرجة الثالثة في أي مؤسسات تم استثمار أموال التأمينات فيها لمدة خمسة أعوام بعد انتهاء مدتهم في مجلس الأمناء. وتتولى الدولة ترتيب رد كل أموال التأمينات وفوائدها المقررة والمستحقة إلى صناديق التأمينات...

هناك 9 تعليقات: