الأحد، فبراير 22، 2009

عريضة الدعوى المقامة من القيادى العمال ناجى رشاد ضد رئيس الجمهورية لوضع حد ادنى لاجور

السيد الاستاذ المستشار / رئيس محكمة القضاء الادارى

طيبة وبعد،،،

مقدمه لسيادتكم كل من:

1.السيد/ ناجى رشاد عبد السلام

المقيم / بالقراطيين – أوسيم – محافظة الجيزة

ومحله المختار مركز هشام مبارك للقانون الكائن 1 ش سوق التوفيقية – الاسعاف – القاهرة – الدور الخامس

ضد

السيد/ رئيس الجمهورية بصفته

السيد/ رئيس الوزراء بصفته

السيد / وزير التخطيط بصفته رئيس المجلس القومى للأجور

الموضــوع

الطاعن يتجاوز عمره الخمسة وأربعون عاما، وله خمسة أبناء ، ويعمل بشركة مطاحن جنوب القاهرة والجيزة منذ عام 1988 ، ويتقاضى أجرا أساسيا قدره 368 جنيه( فقط ثلاثمائة وثمانية وستون جنيها لا غير) ، وهو ما يجعل هذا الأجر ضئيلا لا يتناسب أبدا مع مستويات الأسعار الموجوده فمرتبه الأساسى لا يكفل له وأسرته العيش بطريقه ملائمه، ويدفعه هذا الأمر لمحاولة البحث عن مصدر دخل إضافى ولكن دون فائدة لإستفحال أزمة البطالة فى البلاد، فكيف يمكن لأسرة تتكون من أب وأم وخمسة أبناء أن تعيش حياة كريمه بهذا الأجر وخاصة أنه يدفع منه شهريا 220 جنيه (مائتان وعشرون جنيها) إيجارا للمسكن ، وإذا كان الدستور المصرى والإعلان العالمى لحقوق الإنسان، والميثاق العربى لحقوق الإنسان، والعهد الدولى للحقوق الإقتصادية والإجتماعية قد تضمنوا نصا على ضرورة وضع حد أدنى للأجر يضمن للعامل وأسرته حياه لائقة و كريمه، وإذا كان قانون العمل قد أنشأ مجلس قومى للأجور من مهامه وضع حدا أدنى للأجور على المستوى القومي بمراعاة نفقات المعيشة وبإيجاد الوسائل و التدابير التى تكفل تحقيق التوازن بين الأجور والأسعار.، فلماذا لا يتم إعمال هذه النصوص ؟؟؟، وكيف يمكن تفعيلها؟؟ هذه الأسئلة دفعت الطاعن لإرسال إنذار للمطعون ضده الثالث عن طريق التلغراف فى 30 ديسمبر 2008 يطالبه بوضع حد أدنى للأجور على المستوى القومي بمراعاة نفقات المعيشة وبإيجاد الوسائل و التدابير التى تكفل تحقيق التوازن بين الأجور والأسعار.، نفاذا لنص المادة 34 من قانون العمال 12 /2003 إلا أن المطعون ضده الثالث ورغم هذا الإنذار( التلغراف) لم يحرك ساكنا ، وهو السلوك الذى يولد قرارا سلبيا بالإمتناع عن وضع الحد الأدنى للأجور على المستوى القومي بمراعاة نفقات المعيشة وبإيجاد الوسائل و التدابير التى تكفل تحقيق التوازن بين الأجور والأسعار.، مما يجعله مستوجبا للطعن عليه للاسباب التالية:

أولا : الإطار القانونى للنزاع :

1- الدستور المصرى :

المادة (13)
العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة، ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع. ولا يجوز فرض أي عمل جبراً على المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل
.

المادة (14
)

الوظائف العامة حق للمواطنين، وتكليف للقائمين بها لخدمة الشعب، وتكفل الدولة حمايتهم وقيامهم بأداء واجباتهم في رعاية مصالح الشعب، ولا يجوز فصلهم بغير الطريق التأديبي إلا في الأحوال التي يحددها القانون.


المادة (23)
ينظم الاقتصاد القومي وفقاً لخطة تنمية شاملة تكفل زيادة الدخل القومي، وعدالة التوزيع، ورفع مستوى المعيشة، والقضاء على البطالة، وزيادة فرص العمل، وربط الأجر بالإنتاج، وضمان حد أدنى للأجور، ووضع حد أعلى يكفل تقريب الفروق بين الدخول
.

2- الإعلان العالمى لحقوق الإنسان :

المادة 23

1- لكل شخص حق في العمل، وفي حرية اختيار عله، وفي شروط عمل عادلة ومرضية، وفي الحماية من البطالة.

2- لجميع الأفراد، دون أي تمييز، الحق في أجر متساو على العمل المتساوي.

3- لكل فرد يعمل حق في مكافأة عادلة ومرضية تكفل له ولأسرته عيشة لائقة بالكرامة البشرية وتستكمل، عند الاقتضاء، بوسائل أخرى للحماية الإجتماعية.

4- لكل شخص حق إنشاء النقابات مع آخرين والانضمام إليها من أجل حماية مصالحه.

المادة 24

لكل شخص حق في الراحة وأوقات الفراغ، وخصوصا في تحديد معقول لساعات العمل وفي إجازات دورية مأجورة.

المادة 25

1- لكل شخص حق في مستوى معيشة يكفي لضمان الصحة والرفاهة له ولأسرته، وخاصة على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية وصعيد الخدمات الاجتماعية الضرورية، وله الحق في ما يأمن به الغوائل في حالات البطالة أو المرض أو العجز أو الترفل أو الشيخوخة أو غير ذلك من الظروف الخارجة عن إرادته والتي تفقده أسباب عيشه.

3- العهد الدولى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية :

المادة 7

تعترف الدول الأطراف في هذا العهد بما لكل شخص من حق في التمتع بشروط عمل عادلة ومرضية تكفل على الخصوص:

(أ) مكافأة توفر لجميع العمال، كحد أدنى:

"1" أجرا منصفا، ومكافأة متساوية لدى تساوي قيمة العمل دون أي تمييز، على أن يضمن للمرأة خصوصا تمتعها بشروط عمل لا تكون أدنى من تلك التي يتمتع بها الرجل، وتقاضيها أجرا يساوي أجر الرجل لدى تساوي العمل،

"2" عيشا كريما لهم ولأسرهم طبقا لأحكام هذا العهد،

(ب) ظروف عمل تكفل المساواة والصحة،

(ج) تساوي الجميع في فرص الترقية، داخل عملهم، إلى مرتبة أعلى ملائمة، دون إخضاع ذلك إلا لاعتباري الأقدمية والكفاءة،

(د) الاستراحة وأوقات الفراغ، والتحديد المعقول لساعات العمل، والإجازات الدورية المدفوعة الأجر، وكذلك المكافأة عن أيام العطل الرسمية.

4- الميثاق العربى لحقوق الانسان :

مادة 34

1- العمل حق طبيعي لكل مواطن، وتعمل الدولة على توفير فرص العمل قدر الإمكان لأكبر عدد ممكن من المقبلين عليه مع ضمان الإنتاج وحرية العمل وتكافؤ الفرص ومن دون أي نوع من أنواع التمييز على أساس العرق أو اللون أو الجنس أو الدين أو اللغة أو الرأي السياسي أو الانتماء النقابي أو الأصل الوطني أو الأصل الاجتماعي أو الإعاقة أو أي موضع آخر.

2- لكل عامل الحق في التمتع بشروط عمل عادلة ومرضية وتؤمن الحصول على أجر مناسب لتغطية مطالب الحياة الأساسية له ولأسرته وتكفل تحديد ساعات العمل والراحة والإجازات المدفوعة الأجر وقواعد حفظ الصحة والسلامة المهنية وحماية النساء والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقات أثناء العمل.

5- قانون العمل 12 لسنة 2003 :

الباب الثالث

الأجور

مادة رقم 34

ينشأ مجلس قومي للأجور برئاسة وزير التخطيط يختص بوضع الحد الأدنى للأجور على المستوى القومي بمراعاة نفقات المعيشة وبإيجاد الوسائل و التدابير التى تكفل تحقيق التوازن بين الأجور والأسعار.

كما يختص المجلس بوضع الحد الأدنى للعلاوات السنوية الدورية بما لا يقل عن 7% من الأجر الأساسي الذي تحسب على أساسه اشتراكات التأمينات الاجتماعية.

وفى حالة تعرض المنشأة لظروف إقتصادية يتعذر معها صرف العلاوة الدورية المشار إليها ، يعرض الأمر على المجلس القومي للأجور لتقرير ما يراه ملائما مع ظروفها فى خلال ثلاثين يوما من تاريخ عرض الأمر عليه.

ويصدر رئيس مجلس الوزراء خلال ستين يوما من تاريخ العمل بهذا القانون قرارا بتشكيل هذا المجلس ويضم في عضويته الفئات الآتية:

1_أعضاء بحكم وظائفهم أو خبراتهم.

2_أعضاء يمثلون منظمات أصحاب الأعمال تختارهم هذه المنظمات.

3_أعضاء يمثلون الاتحاد العام لنقابات عمال مصر يختارهم الاتحاد.

ويراعى أن يكون عدد أعضاء الفئة الأولى مساويا لعدد أعضاء الفئتين الثانية والثالثة معا وأن يتساوى عدد أعضاء كل من الفئتين الثانية و الثالثة.

ويحدد فى قرار تشكيل المجلس اختصاصاته الأخرى و نظام العمل به. "


ثانيا : القرار الطعين يخالف النصوص السالف بيانها :

1- الحد الأدنى للأجر هو حد الدفاع الإجتماعى:

ويقصد بذلك أن هذا الحد يجب أن يكفى وحده لتحقيق حياه كريمة للعامل وأسرته ويكفل لهم حماية إجتماعية تقيهم من المخاطر، لذلك يعرف الأجر [1] بأنه المقابل النقدي الذي يحصل عليه العامل من جراء عمله، ويعد هذا الأجر أحد أهم الأركان الجوهرية في علاقة العمل نظرًا لما يمثله من أهمية لطرفي العلاقة من ناحية، وللمجتمع من ناحية ثانية.، لذلك فلا يقاس الأجر بعدد الجنيهات التي يحصل عليها عامل، وإنما يقاس بما يمكن أن يضمنه للعامل من مستوى معيشة، لذلك يحدد الأجر دائمًا بما يعرف بسلة المستهلك، ويقصد بها سلة السلع الضرورية التي يستهلكها الإنسان في حياته اليومية ككائن حي، ومن هنا تنشأ العلاقة بين الأجر وأسعار السلع في المجتمع، ولهذا ربطت كل التشريعات بينهما فقد يكون من المقبول وجود فجوه بين الأجور والأسعار لصالح الأجور، ولكن من غير المقبول إجتماعيا وإقتصاديا أن يحدث العكس وتكون الفجوه لصالح الأسعار، وعلى هذا الأساس يتم وضع حد أدنى للأجور في المجتمعات والذي لا يترك للمفاوضة بين العمال وأصحاب الأعمال بل إن الدولة هي التي تتدخل بما لها من سلطات وباعتبارها ضامنة للحقوق الإجتماعية للمواطنين، ومسئولة عن توفير حياة كريمة لهم. وإذا نظرنا للتشريع المصري نجد أن قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 في الباب الثاني منه نصت مادته 34 على إنشاء مجلس قومي للأجور، برئاسة وزير التخطيط يختص بوضع الحد الأدنى للأجور على المستوى القومي بمراعاة نفقات المعيشة وبإيجاد الوسائل والتدابير التي تكفل تحقيق التوازن بين الأجور والأسعار، ومنذ إصدار القانون لم يحدد المجلس القومي للأجور حتى الآن هذا الحد، وآخر حد أدنى للأجر في مصر كان قد صدر بالقانون 53 لسنة 1984 وضع حدا قدره 35 حنيها شهريا، وفيما يتعلق بحد الأجور لموظفي الحكومة فهناك جداول الأجور الملحقة بالقانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن العاملين المدنيين بالدولة و على الرغم من التعديلات التي أدخلت عليها بالقوانين (أرقام 136 لسنة 1980 و31 لسنة 1983 و54 لسنة 1984) والتي تضمنت زيادة نهايات الربط بواقع 60 جنيها شهريا وظل الجدول على حالته الراهنة حتى تاريخه، وهنا نلحظ أن متوسط الأجر الشهري المحدد في بداية التعيين يقدر ب98 جنيها للمؤهل المتوسط، و108 جنيهات للمؤهل فوق المتوسط، و123 جنيها للمؤهل العالي، وهي أوضاع لا تتناسب بأي حال من الأحوال مع الأوضاع الإقتصادية والمعيشية ، وفى القطاع الخاص يتم التعامل مع أقل حد للتأمين الاجتماعي 104 جنيه باعتباره الحد الأدنى للأجور في مصر ، وهو الأمر الذي لا يتناسب مع ما يجب أن يكون من أجور والتي تحسب كما أشرنا سالفًا إلى سلة المستهلك.

و إذا كان حد الفقر المعترف به دوليا هو 2 دولار يوميًا للفرد، وإذا كان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء [2] يقول أن نسبة الإعالة في بلادنا ( 1 : 5 ) أي كل إنسان يكتسب يعول أربعة غيره لا يكتسبون فإن الحد الأدنى للأجر لا يمكن أن يقل عن 10 دولار يوميًا بإعتبار أن 2 دولار للفرد هو ما يمثل حد الفقر لذلك سمي الحد الأدنى للأجر بحد الدفاع الإجتماعي [3] ، وذلك يفيد أن الحد الأدنى يجب ألا يقل عن 1680 جنيه شهريًا إذا كانت نسبة الإعالة في المجتمع (5:1) ، وقد يقل المبلغ إلى 1344 إذا كانت نسبة الإعالة من(4:1) ، وإذا كانت نسبة الإعالة(3:1) فإن الحد الأدنى للأجر لا يقل عن 1008 جنيه ، أما إذا نظرنا إلى واقع الأجور فنجدها في القطاع الخاص اقل من حد الفقر بكثير هذا إذا اعتبرنا نسبة الإعالة في المجتمع من (3:1) فالمرتبات للغالبية العظمى لم تتجاوز 500 جنيه[4] ، وفى القطاع الحكومي معظم العاملين بالدولة (حوالي 3،8 مليون ) يقعون ضمن شريحة المرتبات من 130 جنيها إلى 200 جنيه، يليهم نحو 1،1 مليون موظف يقعون ضمن شريحة مرتبات شهرية تتراوح بين 200 جنيه إلى 300 /400 جنيه ، ويوجد نحو 108 آلاف ضمن شريحة المرتبات بين 400 إلى 500 ، و لا يصل عدد من يتجاوز الخمسمائة جنيه إلا نحو 500 فرد فقط ، وهكذا يتضح أن الغالبية العظمى تقع ضمن الشرائح الدنيا من المرتبات .

2- القرار الطعين يتجاهل معايير وضع الاجور فى المجتمعات:

إذا كان العمال والموظفين والمهنيين في مصر يناضلون من أجل وضع حد أدنى للأجور يتناسب مع أسعار السلع الأساسية من ناحية، ويراعي نسبة الإعالة في المجتمع من ناحية ثانية، باعتباره حدا الدفاع الاجتماعى فإن هذا الحد وحده لا يمثل كامل حقوق العمال في الأجر، فتحديد الأجور يستند إلى أربع قواعد متتالية ، هى ( قاعدة خط الفقر الدولى- قاعدة الحد الأدنى لأجر- قاعدة الأجر المناسب – قاعدة الأجر العادل ) وذلك على التفصيل التالى:

أ – قاعدة خط الفقر :

حيث يحدد البنك الدولى المبلغ الذى يحتاجه الفرد كل يوم حتى يكون على خط الفقر( ويزداد المبلغ الذى تحتاجه الاسرة يوميا حسب متوسط نسبة الإعالة فى كل مجتمع) وإن لم يتمكن الفرد / الأسرة من توفير هذا المبلغ يوميا يصبح تحت خط الفقر والذى يطلق عليه الفقر المدقع، وقد أوضحنا عاليه أن البنك الدولى حدد 2 دولار للفرد، كما أوضحنا متوسط نسبة الاعالة فى مصر.

ب- قاعدة الحد الأدنى للأجر:

و من الطبيعى أن يكون الحد الأدنى للأجر أعلى من خط الفقر، ويجب أن يضمن للعامل وأسرته حياه كريمه ويتيح له المأكل والمشرب والمسكن والملبس والتعليم والعلاج ، و يحدد ووفقا لما جاء بالاتفاقيات الدولية وبالدستور المصرى وقانون العمل، حسب متوسط نسبة الإعالة فى المجتمع وحسب سلة المستهلك والتى يقصد بها سلة السلع الضرورية التي يستهلكها الإنسان في حياته اليومية ككائن حي، ومن هنا تنشأ العلاقة بين الأجر وأسعار السلع في المجتمع، ولهذا ربطت كل التشريعات بينهما .

ج- قاعدةالأجر المناسب[5]::

ويإتى إعمال هذه القاعدة بعد تحديد الحد الأدنى للأجر ، ويقصد بقاعدة الاجر المناسب أنها الأجر الذي يحصل عليه العامل والذي يتفق (أو يتناسب) مع ما حصل عليه من مؤهلات، ومدى الخبرة التي اكتسبها، وطبيعة العمل الذي يقوم به. لذلك فالأجر المناسب لا يمكن أن يكون واحدًا كما هو الحال بالنسبة للحد الأدنى للأجر بالنسبة لكافة العاملين فهؤلاء يختلفون فيما بينهم من حيث المؤهلات، والخبرة، وطبيعة العمل، والأقدمية.

وإذا كان الحد الأدنى للأجر يحدد بقرار مركزي من الدولة ولا يترك للتفاوض بين العامل ورب العمل ، فإن الأجر المناسب يتحدد حسب قاعدة العرض والطلب، وشروط سوق العمل، ومدى قوة أو ضعف نقابات العمال والموظفين والمهنيين ، فالأجر المناسب لا يكون إلا نتاج الاتفاق بين من العمال والموظفين والمهنيين ، وبين أصحاب العمل في نطاق عقد العمل الفردي، أو المفاوضات الجماعية بين العمال والموظفين والمهنيين بأنفسهم أو عبر ممثليهم وبين وأصحاب الأعمال .

د قاعدة الأجر العادل[6]:

تعد قاعدة الأجر العادل أسمى قواعد تحديد الأجر، فإذا كان تحديد الحد الأدنى للأجر له اعتبار إجتماعي حتى يلبي الإحتياجات الفردية لحياة العامل وله إعتبار إقتصادي ، ولا ينظر الباحثين في هذا الإعتبار إلا لزاوية تأثير الأجر على تكلفة الإنتاج دون أن يلتفتوا لأهمية الأجر من زاوية إنعاش الإقتصاد القومي بشكل عام، ولعل قواعد تحديد الأجر العادل هي التي إلتفتت لهذه الزاوية حيث تنطلق هذه القاعدة من أنه لا يوجد إنفصام بين التنمية الإقتصادية والتنمية الإجتماعية لذلك يطلق عليها التنمية الشاملة على غعتبار أنه كلما تقدم مستوى معيشة الفرد كلما زاد إنتاجه، وكلما ازداد الإنتاج سمح بزيادة مستوى المعيشة للناس جميعًا، فالأرباح التي يحققها أصحاب رأس المال لم تتحقق بفضل مجهودهم فحسب، بل وأيضًا جهود العاملين ، ومن العدل أن يحصل هؤلاء العاملين على قدر من هذه الأرباح سواء على مستوى المنشأة (مشاركة العمال في أرباح المنشأة) ، أو على المستوى القومي (عن طريق الضرائب، وإعادة توزيع الدخل القومي بتقديم خدمات للطبقات العاملة في صورة تأمينات اجتماعية، وتعليم مجاني، ورعاية صحية اجتماعية …) ونرى أن قواعد إعمال الأجر العادل لا يمكن أن تترك لقرار مركزي من الدولة وحدها كما أنها لا تترك بشكل كامل للمفاوضة بين العاملين أو ممثليهم وأصحاب الأعمال، وإنما يجب المزاوجة بينهما بحيث تضع الدولة حد أدنى من نسبة أرباح توزع على العمال ويكون الحد الأقصى خاضعًا للمفاوضة بين الطرفين.

وبإعمال هذه القواعد على الأجور فى مصر نجدها بعيده كل البعد عن هذه القواعد السالف بيانها حتى أنها لم تتجاوز قاعدة خط الفقر وهناك العديد – بل الغالبية – من العمال وأسرهم يقعون تحت خط الفقر بسبب إنخفاض الأجور، وتجاهل وضع حد أدنى للأجر طبقا لما جاء بالدستور المصرى فى مادته 23 منه ، وقانون العمل فى مادته 34 .

3- القرار الطعين يتجاهل ضاءلة الأجور وإشتعال الأسعار:

وإذا نظرنا لواقع الأجور في مصر فإنها تقل عن حد الفقر بمراحل حيث يذهب عبد الفتاح الجبالي [7] أنه بعد تقسيم إجمالي الأجور الإسمية على العاملين فقد بلغ متوسط الأجر الشهري للذكور العاملين في القطاع العام يبلغ 684 جنيه مقابل 576 جنيه لدى القطاع الخاص، و بالمثل يصل هذا الرقم للإناث العاملات في القطاع العام 684 جنيهًا مقابل 444 جنيهًا لدى القطاع الخاص، وهذه الأرقام توضح الفارق بين ما يحصل عليه العاملين وما يجب أن يحصلوا عليه باعتباره حدا أدنى للأجر من ناحية، كما توضح من ناحية ثانية أن الأجور في القطاع العام أعلى من القطاع الخاص رغم أن القطاع الخاص يستوعب 68% من العمالة عام 2004/2005 إلا أن نصيبه من الأجور لم يتجاوز 55% من اجمالى الأجور على المستوى القومي خلال هذه الفترة، و يذهب الخبير الاقتصادي إلهامي الميرغني إلى[8] :

- أن معدلات التضخم الحالية قد تجاوزت 12% والمطالبة بأجور أعلي، وشروط عمل أفضل، هي مهمة رئيسية تقع علي عاتق الحركة العمالية والنقابية المصرية ، وقد سلكت الدولة خلال العقود الأخيرة نظام المسكنات حيث تعددت توابع الأجر بحيث أصبح الموظفين والعمال يحصلون علي عدة أجور بمسميات مختلفة ، وتحاول الحكومة علي فترات التحايل، وتخفيض الأجور النقدية، أو التلاعب في نسب صرف الأرباح، أو المماطلة في صرفها كما حدث في حركة الإضرابات الأخيرة . ويرى أن الحكومة تردد أن مخصصات الأجور في الموازنة العامة ترتفع من سنة إلي أخري - حيث ارتفعت من 30.5 مليار جنيه عام 2001/2002 إلي 51.4 مليار جنيه في موازنة 2006/2007 – إلا أن الحقيقة تعطي دلالات عكس ذلك، فرغم ارتفاع متوسط الأجر الأسمى فإن الأجور الحقيقية تقاس بقدرة الجنيه علي شراء السلع والخدمات والتي انخفضت بسبب زيادة نسبة التضخم التي بلغت 12 % من ناحية ، و إطلاق قوي السوق بلا ضوابط من ناحية ثانية مما أدي لمزيد من تدهور معيشة محدودي الدخل من أصحاب الأجور، ويدلل على ذلك بأن :

ـ تطبيق برامج التثبيت الهيكلي أدت إلي المزيد من الخلل في توزيع الدخل حيث انخفض نصيب الأجور من الناتج المحلي الإجمالي من 31.1% إلي 28.2% بينما ارتفعت حقوق عوائد التملك الأخرى من 68.9% إلي 71.8% بما يعكس انحياز هذه السياسات الواضح لصالح الرأسمالية وعلي حساب محدودي الدخل .

4- القرار الطعين يهدد السلام الإجتماعى :

خلال أعوام 2007 -2008 قامت الطبقة العاملة المصرية بأوسع موجه احتجاجية فى تاريخها ( رغم إستمرار فرض حالة الطوارىء، والقيود التشريعية على ممارسة حق الإضراب) و لقد كان [9]جوهر الحركة الإحتجاجية خلال السنوات الأخيرة بسبب ضئالة الأجور و الإعتداء علي توابعها سواء أجر القطعة أو النصيب من الأرباح أو الحوافز بما يعكس الأهمية المحورية لقضية الأجور والأسعار، فقد عكست التحركات الأخيرة أن أجر القطعة في العديد من الصناعات والمرافق مثل السكك الحديدية، ومصانع النسيج لم تتغير منذ الستينات وتحتاج للتعديل لتتواكب والتغيرات التي حدثت في الأسعار ، كما أن المقابل النقدي للوجبة الغذائية لم يطرأ عليه أى تغيير منذ سنوات، بالاضافة إلى ضئالة الأجر الأساسى، فمن غير المنطقي أن تتحمل الطبقة العاملة وحدها تكلفة تحرير الأسواق لتتحول نتائجها إلي المزيد من الأرباح لصالح القلة من رجال الاعمال، بينما يسقط العمال تحت خط الفقر المترتب علي هذه السياسات،

- لقد ذهب محمد فريد خميس [10] رجل الاعمال ورئيس اتحاد الصناعات الأسبق ورئيس لجنة الصناعة والطاقة بمجلس الشورى في جريدة المصري اليوم " من أن هناك فروقاً كبيرة بين مستوي المعيشة والأجور والأسعار لأن الدخول حالياً " كلام فاضي " وأوضح أنه قام بإجراء دراسة لأحدي شركاته أثبتت أن العامل يحتاج زيادة في مرتبه20% ليصل لمستوي معيشي يلائم الأسعار السائدة في السوق " . [11] هكذا عبر فريد خميس بصراحة عن جانب من القضية بينما لو تمت دراسة وتقييم الأجور علي مستوي القطاع الخاص ككل لأمكن معرفة حجم المأساة.

- كما طرح[12] محسن الخضيري الخبير المصرفي بالبنك الأهلي ضرورة إعادة النظر في النسبة المقررة للعلاوة الاجتماعية، وأن نسبة 10% أو حتى 11% التي تدرسها وزارة المالية لن تجدي، فالعالم اليوم يستخدم سياسة أن تكون الأجور أعلي من الإرتفاع في الأسعار للمحافظة علي مستوي الإستقرار الفعلي والنفسي والمادي للعاملين وزيادة مستواهم المعيشي ورفع دخولهم حتى تمضي متفاعلة وفاعلة مولدة للقيمة المضافة وللعائد المردود والذي يسمح للمشروعات بتصريف إنتاجها، وتكوين رأس مالي مناسب، وزيادة التراكم الرأسمالي علي مستوي الدولة بما يمكنها من الحصول علي عوائد تغطي احتياجاتها وموازناتها بشكل علمي وعملي سليم، ودون الإرهاق بمزيد من الأعباء. [13]

كما أكد[14] خبراء الجمعية العربية للبحوث الاقتصادية أن سوء توزيع الدخل يقلل من الشعور بزيادة النمو و وقال د. محمود عبد الحي مدير معهد التخطيط السابق، خلال مناقشة أول تقرير للمعهد عن «الاقتصاد المصري.. الفرص والتحديات»، إنه لا يمكن لأي سياسة اقتصادية في مصر أن تنجح مادامت أجور الموظفين الأساسية لا تشكل إلا ٢٥% من دخلهم، كاشفاً أنه دعا المسئولين إلي أن تبدأ المرتبات من ٧٥٠ إلي1.000 جنيه، كرقم واحد، لكنه قوبل باعتراضات أهمها الخوف من زيادة عبء التأمينات الاجتماعية.

إن نظام الاجور فى أى مجتمع يمثل التوزيع الاول للدخل المتحقق من النشاط الاقتصادى عموما بين أصحاب حقوق العمل ( عمال وموظفين) وبين أصحاب حقوق الملكية سواء كانو ينتمون للقطاع الخاص أو العام والحكومة والهيئات الاقتصادية، كما يحدد مدى عدالة النظام الإقتصادى – الإجتماعى ، ومدى إهتمامه ببناء شبكه للأمان الإجتماعى القائمة على التراضى والشعور بالعدالة ، ويجب أن يكون الأجر المقدم للعامل كافلا حياة كريمه له ولأسرته، ومحفزا له على بذل أقصى جهد لتجويد عمله والإبداع فيه، فالأمم التى تبغى التقدم تبنى قوتها الشاملة إقتصاديا وإجتماعيا وسياسيا وعسكريا بالعمل الجاد واللائق والذى لا يتحقق الا عبر توافر شروط عمل إنسانية وعادلة وأبرز هذه الشروط هو الأجر العادل .

أما عن الشق المستعجل :

تنص المادة 49 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 على انه " يشترط لوقف تنفيذ القرار المطعون فيه تحقق ركنين مجتمعين أولهما : ركن الجدية بان يكون الطلب قائما بحسب الظاهر من الأوراق على أسباب يرجح معها إلغاء القرار المطعون فيه وثانيهما : ركن الاستعجال : بان يترتب على تنفيذ ذلك القرار نتائج يتعذر تداركها .

كما استقرت محكمة القضاء الادارى على انه " لما كانت سلطة وقف التنفيذ متفرعة من سلطة الإلغاء ومشتقة منها، ومردها إلى الرقابة القانونية التي يبسطها القضاء الإداري على القرار الإداري، على أساس وزنه بميزان القانون وزنا مناطه استظهار مشروعية القرار أو عدم مشروعيته من حيث مطابقته للقانون، فلا يلغى قرار إلا إذا استبان عند نظر طلب الإلغاء انه قد أصابه عيب يبطله لعدم الاختصاص أو مخالفة القانون أو الانحراف بالسلطة، ولا يوقف قرار عند النظر في طلب وقف التنفيذ إلا إذا بدا من ظاهر الأوراق أن النعي على القرار بالبطلان يستند إلى أسباب جدية، وقامت إلى جانب ذلك حالة ضرورة مستعجلة تبرر وقف التنفيذ مؤقتا لحين الفصل في طلب الإلغاء " حكم محكمة القضاء الإداري - الطعن رقم 137 لسنة 14 ق - جلسة 25/11/1961 ".

أولا : ركن الجدية :-

يتوفر ركن الجدية نظرا لرجحان إلغاء القرار المطعون فيه بناء على أن هذا القرار قد جاء مخالفا لنصوص الدستور ووالمواثيق الدولية والعربية وكذلك قانون العمل المصرى 12 لسنة 2003

ثانيا : ركن الاستعجال :-

يتوفر ركن الإستعجال في أن الظروف الاقتصادية والاجتماعية تزداد سوءا والاسعار لا تتوقف عن الارتفاع فى ظل ضئالة الأجور، وكذلك يعد القرار الطعين سببا مباشرا فى تصاعد الحركة الاحتجاجية العمالية وهو ما قد ينذر باحداث اى نتائج يتعذر تداركها خلال الأيام القليلة القادمة وهو ما يكون ادعى بوقف تنفيذ القرار قبل تصاعد الاحداث .

بناء على ما تقدم

يلتمس الطاعن الحكم :

أولاً: وبصفة مستعجلة وقف تنفيذ قرار المطعون ضده السلبى بالإمتناع عن وضع حدا الأدنى للأجور على المستوى القومي بمراعاة نفقات المعيشة وبإيجاد الوسائل و التدابير التى تكفل تحقيق التوازن بين الأجور والأسعار.

والأمر بتنفيذ الحكم بمسودته وبدون إعلان.

ثانياً: إلغاء القرار المطعون عليه مع ما ترتب عليه من آثار وإلزام المطعون ضدهم بالمصروفات وأتعاب المحاماه عن الدرجتين .

وكيل الطاعن

خالد على عمر

المحامى

أنه فى يوم الموافق

بناء على طلب كلا من :

السيد/ ناجى رشاد عبد السلام

المقيم / بالقراطيين أوسيم جيزة

ومحله المختار مركز هشام مبارك للقانون الكائن 1 ش سوق التوفيقية – الاسعاف – القاهرة – الدور الخامس

أنا محضر محكمة انتقلت واعلنت

السيد/ رئيس الجمهورية بصفته

السيد/ رئيس الوزراء بصفته

السيد / وزير التخطيط بصفته رئيس المجلس القومى للأجور

ويعلنوا بمقر هيئة قضايا الدولة بميدان سفنكس بالمهندسين

مخاطبا مع/

الموضوع

انا المحضر سالف الذكر انتقلت واعلنت المعلن اليهم كلا بصورة من هذا الاعلان للعلم بما جاء به واجراء مقتضاه

ولاجل العلم/



[1] د احمد حسن البرعى- بحث علاقات العمل في عالم متغير- مجلة مركز بحوث ودراسات الدول النامية

[2] صابر بركات ـ نقابة الحد الأدنى للأجور نريده عادلاً ـ إبريل 20/8/2007 العدد 36.

[3]د أحمد حسن البرعي – مرجع سابق

[4] لم أتمكن من تحديد النسب بشكل دقيق لعدم نشرها في أي مرجع شاهدته ، واعتمدت على شهادات العمال في العاشر من رمضان و6 أكتوبر.

[5] د البرعى – مرجع سابق

[6] د البرعى مرجع سابق

[7] عبد الفتاح الجبالي ـ الكادرات الخاصة هل تحل مشكلة الأجور ـ الأهرام 28/4/2007

[8] الهامى الميرغنى –تحولات الطبقة العاملة المصرية فى ظل اقتصاد السوق-مايو 2007- صادر عن اللجنة التنسيقية للعمال ومركز هشام مبارك للقانون

[9] الهامى الميرغنى – مرجع سابق

[10] الهامى الميرغني – مرجع سابق

[11] ـ ناجي عبد العزيز ـ فريد خميس : مطلوب 20% زيادة في المرتبات لمواجهة ارتفاع الأسعار ـ جريدة المصري اليوم ـ 27/1/2007 ـ صفحة 6 .

[12] الهامى الميرغني – مرجع سابق

[13] ـ جريدة الوفد ـ العلاوة الاجتماعية وهم.. والمطلوب تثبيت الأسعار ـ 6/3/2003.

[14] الهامى الميرغني – مرجع سابق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق